حسين أنصاريان
263
الأسرة ونظامها في الإسلام
اتباعه للجوانب الشرعية بعيداً عن التعامل المحرّم ملتزماً بما خُلِّل من المعاملات ، وباختصار مستظلًا بظلال طاعة اللَّه سبحانه ، ثم ينفقه على عياله ويؤدي ما عليه من واجبات كالخمس والزكاة ، ويبادر إلى إعانة السائل والمحروم ، يأخذ بيد الضعيف والمظلوم ، ويعين الأقربين والمعارف . وفي الحقيقة فإنّ انفاق المال المكتسب عن طريق الحلال في هذه الموارد الشرعية والطبيعية يعتبر طاعة وعبادة ، وكما عبّر القرآن الكريم عنه بخير الدنيا والآخرة ، ومن هنا عُبِّر في كتاب اللَّه عن المال والثروة بالخير أو الحسنة ، وكسبه وانفاقه كالعبادة بالنسبة للمؤمن ومدعاة للحصول على الأجر العظيم والثواب الأبدي . وما يقوله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بشأن وقوع المال بأيدي من لا دين له ومَنْ وقع اسيراً لهواه جديرٌ بالاستماع ، إذ يقول ( عليه السلام ) : « المال مادّة الشهوات ، المال نهبُ الحوادث ، المال يقوِّي الآمال ، المالُ سلوةُ الوارث ، المال يكرمُ صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة » « 1 » . وقال رسول ( صلى الله عليه وآله ) : « ان الدينار والدرهم أهلكا مَنْ كان قبلكم وهما مُهلكاكم » « 2 » . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « ان لكلِّ امةٍ عجلًا وعجلُ الأمة الدينار والدرهم » « 3 » . نعم ، فمن ضعف ايمانهم ينحدرون من خلال المال في الشهوات وطغيان الطموحات وخزي الدنيا والآخرة ، وكما يعبّر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنهم يصابون بعبادة العجل ولكن بصورة عبادة المال .
--> ( 1 ) - ميزان الحكمة : 9 / 277 - 278 . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - نفس المصدر .